الشيخ عباس القمي
83
كحل البصر في سيرة سيد البشر
فضربه على مراق « 1 » بطنه فقطعه باثنين فظنّ الناس أنه أخطأه ، فلمّا تحرك الفرس سقط الرجل قطعتين وغار فرسه وصار إلى عسكر علي عليه السّلام ، فتقدّم الآخر فضربه علي عليه السّلام فألحقه بصاحبه ، ثمّ جال علي عليه السّلام جولة ثمّ رجع إلى موضعه إنتهى « 2 » . ثمّ قال : يا عباس خذ سلاحك وهات سلاحي فإن عاد لك أحد فعد إليّ . قال : فنمى « 3 » الخبر إلى معاوية ، فقال : قبّح اللّه اللجاج إنه لقعود ما ركبته قطّ إلّا خذلت . فقال عمر بن العاص : المخذول واللّه اللخميان لا أنت ! فقال : أسكت أيّها الرجل ، وليس هذه من ساعاتك ، قال : وإن لم يكن فرحم اللّه اللخميين وما أراه يفعل ، قال : فإن ذاك واللّه أخسر لصفقتك وأضيق لحجتك ، قال : قد علمت ذاك ، ولولا مصر وولايتها لركبت المنجاة منها فإنّي أعلم أن علي بن أبي طالب على الحقّ وأنا على ضدّه ، فقال معاوية : مصر واللّه أعمتك ولولا مصر لألفيتك بصيرا « 4 » وزاد المسعودي : ثمّ ضحك معاوية ضحكا ذهب به كل مذهب ، قال : ممّ تضحك يا أمير المؤمنين أضحك اللّه سنّك ؟ قال : أضحك من حضور ذهنك يوم بارزت عليا وأبدائك سوأتك ، أما واللّه يا عمرو لقد واقعت المنايا ورأيت الموت عيانا ، ولو شاء
--> ( 1 ) - مراق البطن : أسفله وما حوله مما استرقّ منه . لسان العرب مادة رقق . ج 10 ، ص 121 . ( 2 ) - مطالب السؤول : ص 164 - 165 . ( 3 ) - النماء : الزيادة ، والمراد به هنا انه شاع . لسان العرب مادة نمي : ج 15 ، ص 341 . ( 4 ) - شرح نهج البلاغة : ج 5 ، ص 221 مع اختلاف في بعض العبارات .